ابو جعفر محمد جواد الخراساني
101
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وإن يكن جزء على التمام * ففيه ما فيه من الكلام إذ بوجود كلّه استنادا * لو كان علّة له لدارا وإن تجزّى فالبسيط انتشرا * وصار حادثا لما تغيّرا وإن يكن معه بلا تقوّم * ومع فناء الشيء لم ينعدم فقد تجزّى مع كلّ واحد * أو آل أمره إلى التعدّد والحكم فيه عين ما لو اتّحد * في النوع والشّخص وإذ زاد العدد فقد تعدّد القديم الذاتي * لو فرضت كاملة بالذّات * * * لافراد كثيرة متباينة وغير متباينة ؟ فيكون شيء واحد بتمامه عين زيد وعين عمرو وعين الإنسان وعين البقر وعين الحجر وهكذا ، وهذا ممّا لا يعقل . أم كيف الأضداد من الصفات به تحيط ؟ فإنّه يلزم ان يكون شيئا واحدا متّصفا بالأضداد في آن واحد : فيكون قاعدا وقائما ويقظانا ونائما وهكذا . ولعلّه إلى هذا أشار بعض المحقّقين حيث قال : « والحقّ أنّ وجود الطبيعي بمعنى وجود اشخاصه . » ، ان أراد بقوله بمعنى أنّه لا معنى لوجود الطبيعي بنفسه ، بل المعنيّ بوجوده وجود اشخاصه ، وأيضا كيف يؤثّر الشيء الواحد آثارا مختلفة ، متضادة ؛ كما في الجمادات والنّباتات والحيوان والانسان ؟ اما الثاني : وهو أن تكون الطبيعة جزأ من الأشياء ؛ فإمّا أن تكون بتمامها جزء من كلّ شيء أو تكون جزء لها بنحو التجزي والتقسيط ، فيكون لكلّ شيء قسط منها ، وكلاهما باطلان ؛ كما قلت : وإن يكن المفروض جزء من الأشياء على التمام ، ففيه أيضا ما فيه ؛ اي ما في ذلك الفرض من الكلام ، فيرد عليه ما يرد عليه ، إذ لا فرق في لزوم ما ذكر بين كونه تمام الأشياء أو جزء منها لوحدة المناط . ولمّا كان في الإيراد الأوّل خفاء تعرضت له بالخصوص ، إذ الجزء بوجود كلّه استناد الوجود لنفسه ، لبداهة أنّه لا وجود للجزء الّا بوجود الكلّ وحينئذ لو كان الجزء علّة له ، لدارا وهو ظاهر ؛ وإن فرض أنّ ذلك المفروض تجزّى وكان في كلّ شيء قسط منه ، فالبسيط إذن انتشر أو تفصّم والبسيط